محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

21

تاريخ صفد

نظم بشكل دقيق جدا منذ أيام الظاهر بيبرس ، إلى حد أن الخبر كان يرد من دمشق إلى القاهرة في أربعة أيام فقط ، واعتمد هنا على نقل الخبر بوساطة الفرسان ، وأكثر المماليك أيضا من استخدم الحمام ، كما استخدموا المنائر والشارات الضوئية ، وحوت نيابة صفد ثلاث منائر في جينين ، وقاقون ، وجبل فحمة ، مع عدة أبراج للحمام في صفد وقاقون وجنين ، كما كان فيها عدة محطات للبريد تصل صفد بغزة فالقاهرة من جهة ، وبدمشق من جهة أخرى 64 . وكان ديوان الجيش بين الإدارات المدنية في نيابة صفد ، وقد اهتم بشؤون العساكر المحلية وإقطاعاتهم ، وتولاه ناظر الجيش وغالبا ما كان واحدا من قضاة صفد ، كالشيخ شمس الدين محمد الحافظ القاضي الحنفي في صفد وذلك سنة 716 ه / 1316 م ، والقاضي ابن القف الذي صرف عنه سنة 852 ه / 1448 م لصالح القاضي بدر الدين ابن قاضي بعلبك ، وكان ناظر هذا الديوان يعين من قبل السلطان 65 . وسلفت الإشارة إلى وجود وظيفة الكاشف أحيانا في نيابة صفد ، وهي وظيفة ذات صبغة عسكرية مدنية 66 . هذا ويرجح أن نيابة صفد قد وجد فيها ديوان للمال تولاه ناظر خاص كان يعينه السلطان ، وذلك مع وظائف أخرى كان النائب يتولى تعيين أصحابها 67 . وفضلا عن الإدارتين العسكرية والمدنية كان في نيابة صفد إدارة دينية شملت القضاء والفتوى والحسبة ونظر الأوقاف والمساجد والمدارس الدينية . والقضاء مؤسسة رائدة في التاريخ الإسلامي لها تاريخ عام ارتبط بتطورها العام ، وخاص ارتبط بتطورها في كل واحد من الأقاليم والأزمان ، ويهمنا هنا أن نشير إلى أن السلطنة المملوكية اعترفت بأربعة